الشيخ باقر شريف القرشي
181
حياة الإمام زين العابدين ( ع )
السفر إلى يثرب : وعهد يزيد إلى النعمان بن بشير أن يصاحب ودائع رسول الله ( ص ) وعقائل الرسالة ، ويردهن إلى يثرب « 1 » وأمر بإخراجهن ليلا خوفا من الفتنة ، واضطراب الأوضاع وسارت القافلة تطوي البيداء لا تلوي على شيء ، وطالبت العلويات من الوفد المكلف بحراستهن أن يعرج بهن إلى كربلاء ليجددن عهدا بقبر سيد الشهداء عليه السلام ولما انتهى إلى كربلاء هرعت العلويات إلى مرقد الإمام أبي عبد الله عليه السلام بالصراخ والعويل ، وسالت الدموع منهن كل مسيل ، وبقين ثلاثة أيام في كربلاء وهن يندبن الإمام بأشجى ندبة حتى بحت الأصوات ، وتفتتت القلوب ، وصرحت بعض المصادر أن الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري قد تشرف بزيارة قبر أبي عبد الله ( ع ) فالتقى به الإمام زين العابدين ( ع ) وحدثه عما جرى على أهل البيت ( ع ) من صنوف الرزايا ، وأنواع الخطوب ، ثم غادروا كربلاء متوجهين إلى يثرب « 2 » . وأخذ موكب أهل البيت يجد في السير لا يلوي على شيء حتى انتهى إلى القرب من يثرب ، وقد جللته الأحزان والآلام ، وقد فاضت عيون العلويات بالدموع على الإمام الحسين ، وهن يذكرن بمزيد من اللوعة والأسى ما جرى عليهن من أسر الذل والهوان . نعي بشر للإمام : ولما وصل الإمام زين العابدين عليه السلام بالقرب من يثرب نزل فضرب فسطاطه ، وأنزل عماته وأخواته ، والتفت إلى بشر بن حذلم فقال له : يا بشر رحم الله أباك لقد كان شاعرا ، فهل تقدر على شيء منه ؟ فقال له : نعم يا ابن رسول اللّه ، فأمره الإمام أن يدخل المدينة وينعى لأهلها الإمام
--> ( 1 ) جوهرة الكلام في مدح السادة الأعلام ( ص 128 ) . ( 2 ) تفسير المطالب في أمالي أبي طالب ص ( 93 ) ، الحدائق الوردية 1 / 133 .